مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 335

فحين أراد مثلا بيان حجم الكون ..

قال أولا : هناك سماء وأرض ، والسماء مأخوذة من السمو ، وهو العلو ..

ثم قال : هناك سماء دنيا ، وهي القريبة الدانية ، وهناك سماوات على.

ثم ذكر : أن السماوات سبع.

ثم قال : إن جميع ما نراه من نجوم يسطع نورها ، فإنما هو في السماء الدنيا ، فقال تعالى : (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ)(1).

وحيث إنه قد يفهم من ذلك : أن هذا يختص بالنجوم التي تظهر في الليل ، لأن المصابيح تكون في الظلمة ، عاد فذكر في آية ثانية ما يفيد التعميم لكل كوكب حتى للشمس التي تطلع في النهار ، فقال : (إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ)(2).

أو لعل كلمة «المصابيح» توهم الاختصاص بما يكون نوره نابعا من ذاته ، كما هو الحال في المصباح ، فلا يشمل ما كان نوره مكتسبا من غيره ، فجاءت الآية الثانية لتفيد الشمول إلى كل ما يضيء ، سواء أكان في الليل أم في النهار ، حيث عبرت بكلمة «الكواكب» ثم جاء التعبير ب «الزينة» ليشير إلى أن هناك رؤية وتلذذا ، وإدراكا لهذه الحالة الجمالية «الزينة».

وإذا رجعنا إلى ما لدينا من معلومات ، فسنجد : أنهم يقولون : إن هناك كواكب لم يصل نورها حتى الآن إلينا. وإن هناك كواكب يحتاج نورها إلى ملايين السنين الضوئية ليصل إلينا ، ثم هم يقولون : إن الضوء يقطع ما

__________________

(1) الآية 12 من سورة فصلت والآية 5 من سورة الملك.

(2) الآية 6 سورة الصافات.

الصفحة 57 من 335