مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 335

جميعها ككومة من حبات عنب ، منظومة في عنقود أو بدونه ، إن هذه المجرات التي ربما تكون في حالة اتساع مستمر على قاعدة : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)(1). فإن الجنة إذا كانت في جهة من هذه المجرة ، أو منظومة المجرات ، فلتكن النار في الجهة الأخرى ، فإن ما يسبح في الفضاء أي جهة من جهاته توازي الجهة الأخرى ، وتقابلها تماما كما يكون الليل في جهة من الأرض السابحة في الفضاء والنهار في الجهة الأخرى.

توضيحات لا بد منها :

إن الألفاظ إنما وضعت لمعان يدركها الإنسان وهي بالدرجة الأولى المعاني المحسوسة ، بالبصر أو السمع أو اللمس .. ثم المعاني القريبة من الحس ، كالكرم ، والشجاعة ، والعدالة والغضب وغير ذلك مما يرى دلائله ، ويحس بآثاره. ثم هو يركّب من هذه وتلك معاني جديدة ، ويستفيد منها في الإنتقال إلى ما هو أدق وأغرب.

ولكن القرآن يريد أن يوصل للإنسان معاني أسمى وأعظم مما يخطر على باله ، أو يمر في خياله.

وقد احتاج إلى أن يضعها في قوالب لفظية ، كانت قد وضعت لمعان مبتذلة وعادية ، وقريبة ومحدودة ؛ فكان عليه أن يتوسل لإيصال الإنسان إلى تلك المعاني العالية بالمجازات والكنايات ، والإستعارات ، واستعمال تراكيب مختلفة ، وإشارات وتلميحات ، ومختلف أنواع الدلالات.

__________________

(1) الآية 47 من سورة الذاريات.

الصفحة 56 من 335