مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 335

في بلاد الروم ، ويرون أن من الصعب جدا وصول الرسول إلى هرقل حيا. وحتى لو وصل إليه ، فإن خطر أن يأمر ذلك الطاغية الغاضب والحانق بقتل الرسول قائم ، وجدي ، لا سيما وأن مرسل الرسالة هو قائد هذا الجيش العظيم الذي يقف على مشارف بلاده ، ويخشى أن ينقض عليها ، وينقض ملك ذلك الجبار ، وربما ينتهي الأمر بقتله ، والتعجيل بروحه إلى النار ..

فلأجل ذلك كان ثمن الدخول في هذا الخطر العظيم والجسيم هو الجنة ، إذ لا شيء سواها يمكن أن يطمع به من يعرض نفسه للقتل ..

غير أن لسائل أن يسأل هنا فيقول : إذا كان الله يطلع نبيه على الغيب فلما ذا لم يسترشد النبي «صلى الله عليه وآله» من ربه سبحانه ، ويستأذنه بإعلام هذا الرسول بنجاته من شر هرقل ، ومن شر الروم كلهم .. ويدفع بذلك الخوف عنه ، ويكون من ثم أكثر ثباتا وإقداما؟!.

ولنا أن نجيب : بأنه «صلى الله عليه وآله» لا يريد أن يعوّد أصحابه على هذه الطريقة في التعامل مع الأمور ، ومواجهة قضاياهم .. أي أنه لا يريد لهم أن يتكلوا على الغيب إلى هذا الحد ، فإن سلبيات هذه الطريقة كثيرة وخطيرة ، إذ هي تؤدي :

أولا : إلى حرمانهم من ثواب الجهاد في سبيل الله ، وقصد القربة ، وثواب الخوف والتغرب ، وحمل النفس وتوطينها على مواجهة الضرر والخطر ..

ثانيا : إن ذلك يجعلهم إتكاليين في مواجهاتهم ، ويسلب منهم روح الإبداع والخلاقية ، ويمنعهم من التدبر في الأمور ومن التدبير الصحيح والسليم ..

ثالثا : إنه إذا مست الحاجة إلى ارتكاب المخاطر حتى الاستشهاد ، وكان

الصفحة 54 من 335