مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 335

فعاد الغساني إلى هرقل ، فأخبره بما رأى وجرى ، فقال : «هذا الذي بشر به عيسى بن مريم ، أنه يركب البعير ، فاتبعوه ، وصدقوه».

ثم قال للرسول : أخرج إلى أخي ، فاعرض عليه ، فإنه شريكي في الملك ..

فقلت له : فما طاب نفسه عن ذهاب ملكه (1).

وليس في الرواية : أن ذلك قد حصل في تبوك ، بل فيها ما يدل على خلاف ذلك ، فإن ذكر أمير المؤمنين «عليه السلام» يدل على أن ذلك كان في المدينة ، لأنه «عليه السلام» لم يكن مع النبي «صلى الله عليه وآله» في تبوك ، لأنه خلفه في المدينة ..

ولعل الرواة قد خلطوا بين ما حصل في تبوك من مراسلات ، وبين ما حصل في المدينة قبل ذلك ، حين راسل «صلى الله عليه وآله» الملوك ومنهم قيصر الروم.

على أن لنا أن نحتمل : أن يكون النبي «صلى الله عليه وآله» قد كتب إلى ملك الروم ، ثم جاء جوابه مع دحية إلى تبوك ، ثم جاء رسوله الآخر ، وهو ذلك الرجل التنوخي إلى المدينة ، ولكن الرواة قد تعمدوا أو اجتهدوا ، فذكروا تبوك دون المدينة ..

لماذا ضمان الجنة؟! :

وقد ضمن النبي «صلى الله عليه وآله» الجنة لمن حمل رسالته إلى ملك الروم .. ولعل هذا يشير إلى أن الناس كانوا يشعرون بخطر عظيم من التوغل

__________________

(1) الخرائج والجرائح ج 1 ص 104 والبحار ج 20 ص 378 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 532.

الصفحة 53 من 335