الجمع بين الصلاتين جائز في فقه أهل البيت «عليهم السلام» مطلقا ، أي سواء أكان ذلك في السفر أو في الحضر ، مع عذر من مطر أو غيره وبدونه ..
ولكن غير الشيعة يلزمون أنفسهم بالتفريق في الحضر ، ويجيزون الجمع في السفر ، وفي حال وجود عذر من مطر أو غيره ..
وقد بدأ الشيعة بالتفريق وبالجمع بين صلاتي الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، من عهد الرسول «صلّى الله عليه وآله» ، وذلك اقتداء منهم بهذا النبي الكريم والعظيم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين ، حيث صرحت الروايات الكثيرة المروية عند السنة والشيعة ، بأسانيد صحيحة : أن النبي «صلّى الله عليه وآله» قد جمع بين الصلوات من دون عذر من سفر ، ولا مطر ، ولا غير ذلك (1).
علما بأن الشيعة لا يرون الجمع واجبا ، كما لا يرون التفريق حتما لازما ..
يضاف إلى ذلك : أن القرآن نفسه لم يحدد سوى ثلاثة أوقات للصلاة اليومية ، حيث قال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً)(2).
وقد دلت روايات أهل البيت «عليهم السلام» أيضا : على صحة الجمع
__________________
(1) سنن الترمذي ج 5 ص 392 وراجع : مسند أحمد ج 1 ص 223 و 354 ، وصحيح مسلم ج 2 ص 152 وسنن أبي داود ج 1 ص 272 وسنن النسائي ج 1 ص 290 والسنن الكبرى ج 3 ص 167 وج 1 ص 491 وتحفة الأحوذي ج 1 ص 478 والموطأ (ط دار إحياء التراث العربي) ج 1 ص 144.
(2) الآية 78 من سورة الإسراء.




