فارس الدين والعلم ، ولكن أصله الأصيل ، وحقيقته الظاهرة المتمثلة بصفوة الخلق كله ، إنما كان في منطقة الحجاز اليمانية ..
ما ذنب الفدادين؟! :
قد ذكرت الرواية المتقدمة : أن الجفاء ، وغلظ القلوب ، في الفدادين أهل الوبر ، من نحو المشرق الخ ..
والفداد : هو الشديد الصوت.
والفدادون : هم الرعيان ، والبقارون ، والجمالون ، والفلاحون وسواهم.
وهم أهل الوبر ، لغلظ أصواتهم ، وجفائهم. ولعله لأجل رفع أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، وهم أصحاب الإبل الكثير الذين يملك أحدهم المائتين من الإبل إلى الألف ، وهم مع ذلك جفاة وأهل خيلاء (1).
ونقول :
1 إنه لا دليل على أن رفع الصوت للراعي ، والبقار ، والجمال ، والفلاح ، يوجب الجفاء وغلظ القلب ، إلا إذا كان الدليل هو هذه الرواية وأمثالها ، ثم أخذ المصنفون في اللغة تفاسيرهم من هذه الأحاديث.
ومجتمع أهل الإيمان لا يشير إلى وجود أي فرق في أخلاق الناس الذين يشتغلون بهذه الأمور مع غيرهم من سائر الناس ..
2 لو كان الرعي أو الفلاحة ، أو اقتناء الإبل ، من موجبات الجفاء
__________________
ص 143 والتاج الجامع للأصول 3 ص 423 وج 4 ص 235 وفقه القرآن للراوندي ج 1 ص 371.
(1) لسان العرب (ط سنة 1416 ه) ج 10 ص 201.




