يطرأ عليهم (1) .. أي أنه يريد ان يعتمر الناس في غير أشهر الحج لينتفع بهم أهل مكة ، إذ ليس لهم ضرع.
ثالثا : إن جعل العمرة في غير أشهر الحج ، معناه : إلغاء حج التمتع ، واختلاف التعابير أو التأويلات لا يفيد شيئا ، وهذا يخالف ما جاء به الكتاب ، وأمرهم به الرسول «صلى الله عليه وآله».
ولا ينفع التمسك تارة : بمقولة أنه يريد لأهل مكة أن ينتفعوا بورود المعتمرين عليهم.
وأخرى : بأنه لا يريد للناس أن يذهبوا إلى عرفات ورؤوسهم تقطر من ماء غسل الجنابة ، أو خوفا من أن يعرسوا بالنساء في أراك عرفات ، أو خوفا من أن يذهبوا إلى عرفات وذكورهم تقطر منيا ، على حد تعابير عمر بن الخطاب في الموارد المختلفة. فإن ذلك لا يدفع غائله إقدام عمر على تغيير أحكام الشرع ، وعدم الرضا بها ..
بل إنه حتى لو أراد إدخال أي تعديل عليها ، ولو بمقدار ترجيح حج القران على حج التمتع ، أو ترجيح الفصل بين العمرة وبين الحج ، بفاصل زمني محدّد ، ولو كان يسيرا .. فإن ذلك سيكون أيضا إدخالا لما ليس من الدين في الدين ، وهو محرم قطعا ، واستدراك على الله ورسوله «صلى الله عليه وآله» ، وإظهاره وكأن من يفعل ذلك ويصر عليه ويرتأي ويستحسن ، ثم يعاقب من يخالفه إن هذا الشخص يرى نفسه أعرف من الله ورسوله
__________________
(1) حلية الأولياء ج 5 ص 205 وكنز العمال ج 5 ص 164 عنه ، وعن أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والبيهقي.




