مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 335

يطرأ عليهم (1) .. أي أنه يريد ان يعتمر الناس في غير أشهر الحج لينتفع بهم أهل مكة ، إذ ليس لهم ضرع.

ثالثا : إن جعل العمرة في غير أشهر الحج ، معناه : إلغاء حج التمتع ، واختلاف التعابير أو التأويلات لا يفيد شيئا ، وهذا يخالف ما جاء به الكتاب ، وأمرهم به الرسول «صلى الله عليه وآله».

ولا ينفع التمسك تارة : بمقولة أنه يريد لأهل مكة أن ينتفعوا بورود المعتمرين عليهم.

وأخرى : بأنه لا يريد للناس أن يذهبوا إلى عرفات ورؤوسهم تقطر من ماء غسل الجنابة ، أو خوفا من أن يعرسوا بالنساء في أراك عرفات ، أو خوفا من أن يذهبوا إلى عرفات وذكورهم تقطر منيا ، على حد تعابير عمر بن الخطاب في الموارد المختلفة. فإن ذلك لا يدفع غائله إقدام عمر على تغيير أحكام الشرع ، وعدم الرضا بها ..

بل إنه حتى لو أراد إدخال أي تعديل عليها ، ولو بمقدار ترجيح حج القران على حج التمتع ، أو ترجيح الفصل بين العمرة وبين الحج ، بفاصل زمني محدّد ، ولو كان يسيرا .. فإن ذلك سيكون أيضا إدخالا لما ليس من الدين في الدين ، وهو محرم قطعا ، واستدراك على الله ورسوله «صلى الله عليه وآله» ، وإظهاره وكأن من يفعل ذلك ويصر عليه ويرتأي ويستحسن ، ثم يعاقب من يخالفه إن هذا الشخص يرى نفسه أعرف من الله ورسوله

__________________

(1) حلية الأولياء ج 5 ص 205 وكنز العمال ج 5 ص 164 عنه ، وعن أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، والبيهقي.

الصفحة 311 من 335