إن فسخ الحج إلى عمرة قد لا يصدق على كثيرين ، فقد قالت عائشة : «خرجنا مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» : لا نذكر حجا ولا عمرة» (1) .. فإذا كانت عائشة وأمثالها لا يذكرون شيئا منهما ، فما بالك بالآخرين ، الذين كان أكثرهم بعيدين عن التدقيق في مثل هذا الأمر.
عمر لا يرضى بحكم الله!! :
ورغم أن الآية القرآنية الكريمة تنص على تشريع التمتع بالعمرة إلى الحج ، في قوله تعالى : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)(2).
ورغم أن الناس قد فعلوا حج التمتع في عهد رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وبالذات في السنة العاشرة من الهجرة ، وذلك قبل استشهاد النبي «صلى الله عليه وآله» بقليل ، الذي كان في الثامن والعشرين من شهر صفر ..
نعم ، رغم ذلك ، فإن عمر بن الخطاب قد أصر على مواصلة إنكاره لحج التمتع ، حتى إذا نال ما تمناه من الإمرة على الناس بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله» منعهم عنها بالقوة ، وقد تقدم حديث منعه عن متعة
__________________
(1) صحيح مسلم ج 4 ص 33 والسنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 6 و 39 وشرح مسلم للنووي ج 8 ص 138 معرفة السنن والآثار البيهقي ج 3 ص 512 و 555 وأضواء البيان للشنقيطي ج 4 ص 371 والبداية والنهاية ج 5 ص 160 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 281 و 282 وسبل الهدى والرشاد ج 8 ص 457 والسيرة الحلبية ج 3 ص 311.
(2) الآية 196 من سورة البقرة.




