اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)(1)» (2).
ولعل انزعاج فلان وفلان قد كان بعد تثاقلهما أولا ، وبعد الإنتداب القسري لأبي بكر للمهمة ، ثم عزله عنها ، حيث فاجأهما هذا العزل ، وأزعجهما أن يكون علي «عليه السلام» هو البديل ، واستفاقا على ضربة معنوية هائلة ، وموجعة جدا ، فأحبا تدارك الأمر ، ولو بأن يعلن علي «عليه السلام» انصرافه ، أو تردده ، وخوفه ، بسبب تخويفهما إياه بجمع الناس ..
كما أن نفس إظهار شيء من الحرص على تولي هذه المهمة قد يعيد شيئا من الإعتبار لمن فقده ، مهما كان قليلا وضئيلا ..
عودة علي عليه السّلام :
وعن عودة علي «عليه السلام» من سفره تقول الرواية التي لخصناها :
إن عليا «عليه السلام» انصرف إلى المدينة يقصد في السير ، وأبطأ الوحي عن النبي «صلى الله عليه وآله» في أمر علي «عليه السلام» ، وما كان منه ، فاغتم لذلك غما شديدا ..
وكان من عادته «صلى الله عليه وآله» أنه إذا صلى الغداة استقبل القبلة ، واستقبل علي «عليه السلام» الناس خلف النبي «صلى الله عليه وآله» ، فيستأذنون في حوائجهم ، وبذلك أمرهم «صلى الله عليه وآله».
__________________
(1) الآيتان (173 و 174) من سورة آل عمران.
(2) راجع : تفسير العياشي ج 1 ص 206 و 279 والبحار ج 30 ص 217 وج 35 ص 294 عنه ، وتفسير نور الثقلين ج 1 ص 411 و 562 وتفسير كنز الدقائق ج 2 ص 289 و 654 وغاية المرام ج 4 ص 227.




