مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 335

(وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ)(1).

ثانيا : أو يقال : إن المؤمن يأكل ليعيش ، أي أنه لا يهتم إلا بما يمسك به الرمق ، ويقيم الأود ، ولا يعيش ليأكل ، فيكون كالدابة المربوطة همها علفها ، وشغلها تقممها. فكأن المؤمن لشدة قناعته يأكل بمعاء واحد ، وكأن الكافر لشدة شرهه ، واستقصائه في البحث عن اللذة له سبعة أمعاء ..

ثالثا : أو يقال : إن هذا كناية عن طمع الكافر وجشعه ، وحبه للدنيا ، واستغراقه في طلبها ، واتساع رغبته بها ، فهو يأكل كل ما يحصل عليه ، يأكل الدينار ، ويأكل القنطار ، ويأكل البلاد والعباد ..

وأما أن يكون المراد : أن الكافر يأكل سبعة أضعاف ما يأكله المؤمن ، فلا مجال لقبوله ، لأن المشاهد خلاف ذلك ، وأنه لا فرق بين المؤمن والكافر في مقدار الطعام الذي يتناوله كل واحد منهما.

رابعا : يفهم من بعض النصوص : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قال : ستكون من بعدي سنة ، يأكل المؤمن في معاء واحد ، ويأكل الكافر في سبعة أمعاء (2) ..

فإن كان المراد هو الإخبار عن سنة من الزمان يكون فيها ذلك ، فالأمر واضح ، وإن كان المراد بها كما احتمله العلامة المجلسي السّنّة (3) بالضم والتشديد فالحديث يشير إلى أمر سيحصل ، ولا نعرف متى سيكون ذلك.

__________________

(1) الآية 77 من سورة لقمان.

(2) المحاسن ص 447 والبحار ج 63 ص 337 والكافي ج 6 ص 268 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 24 ص 240 و (ط دار الإسلامية) ج 16 ص 406.

(3) البحار ج 63 ص 337.

الصفحة 26 من 335