مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 335

التي أطلقتها زينب «عليه السلام» : «رضا الله رضانا أهل البيت» (1).

ويدل على ذلك خوف أبي بكر من أن يكون قد نزل في حقه شيء من القرآن ، مع أنه يعلم أن الله تعالى أعدل العادلين وأكرم الأكرمين ، فلو لم يكن قد صدر منه شيء خشي المؤاخذة عليه ، أو أضمر شيئا خشي افتضاحه ، لم يكن معنى لخوفه ، ولا لسؤاله عن ذلك ..

ولعل مما يدل على ذلك ما صرحت به الرواية عن علي «عليه السلام» : من أن أبا بكر كان قد تثاقل عن حمل الكتاب كما تثاقل غيره ، حتى لجأ النبي «صلى الله عليه وآله» إلى فرض ذلك عليه ، وإلزامه به (2).

الثاني : إن أبا بكر كان يرشح نفسه لأخطر موقع ، وأسمى مقام ، فإذا لم يكن أهلا لما يرشح نفسه له ، بل كان من موجبات الهلاك والدمار ، والفساد والبوار ، وسيلحق بالإسلام وأهله ضررا عظيما ، وهائلا ، فإنه يجب تعريف الناس بعدم أهليته لهذا المقام ، وإفهامهم أنه فاقد للمواصفات التي تؤهله لما هو أدنى من ذلك بدرجات ، ويكون نفس طموحه وسعيه لهذا الأمر ذنبا عظيما وخطأ جسيما يصحح إجراء العقوبة عليه ، ولا أقل من أنه يوجب سقوط حقه في كل ما تكون مراعاته من أسباب تقويته على الوصول إليه ..

وبعد أن يتم هذا البيان ، وتقوم به الحجة ، يتحمل الناس أنفسهم

__________________

(1) راجع : البحار ج 44 ص 367 واللهوف لابن طاووس ص 38 وكشف الغمة ج 2 ص 239 ومعارج الوصول ص 94 ومثير الأحزان ص 29 ولواعج الأشجان ص 70 ونزهة الناظر وتنبيه الخاطر ص 86 والمجالس الفاخرة للسيد شرف الدين ص 207 عن مقتل الخوارزمي ج 1 ص 186.

(2) راجع : الخصال ج 2 ص 369 والبحار ج 35 ص 286 وج 38 ص 172.

الصفحة 249 من 335