مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 335

أبو بكر لم يقترف ذنبا ، فلما ذا يعرضه لهذا الإمتحان العسير ، ويفضحه أمام الناس ، ويظهر ضعفه ، أو يظهر عدم أمانته ، أو نحو ذلك؟ ..

وهل تصح العقوبة بالفضيحة قبل الجناية؟!.

ويمكن أن يقال في الجواب : إنه لا شك في أن أبا بكر ، قد هيّأ مقدمات كثيرة ، وقام باتصالات مختلفة ، وتعددت مساعيه لمنع تحقق ما يريده الله ورسوله «صلى الله عليه وآله» ، من أن يكون علي «عليه السلام» هو الإمام والخليفة بعد رسول الله «صلى الله عليه وآله» .. وكفى بذلك ذنبا يستحق العقوبة عليه بفضح نواياه ، وابتلائه بهذا الإمتحان العسير ..

غير أننا نقول :

إن ذلك قد لا يقنع أولئك الذين يهتمون بالذب عن أبي بكر ، وابتغاء الأعذار له ، ولذلك نقول :

لعل الأقرب إلى الإعتبار أن يقال هناك جوابان آخران :

أحدهما : أن هذا الذي جرى قد كان امتحانا لأبي بكر ، ولله ورسوله الحق في امتحان الناس ، وإظهار قدراتهم ، واستعداداتهم ، حتى لا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به ، ولكن أبا بكر قد فشل في تحقيق أدنى درجات النجاح في هذا الإمتحان ، حيث إنه حين أرجعه النبي «صلى الله عليه وآله» في قضية براءة بكى ، وانزعج ، واغتم واهتم ، وعاتب واشتكى ، وأكثر على رسول الله «صلى الله عليه وآله» الكلام.

ولم يرض بما رضيه الله ورسوله «صلى الله عليه وآله» ، ولم نره سلم لرسول الله «صلى الله عليه وآله» تسليما. وكان أبعد ما يكون عن القاعدة

الصفحة 248 من 335