مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 335

ولكنّ علماءنا (1) ناقشوا في ذلك ، فقالوا : لو كان الغرض من استبدال أبي بكر بعلي «عليه السلام» هو سلامة من أرسله رسول الله «صلى الله عليه وآله» من الأذى كان الأحرى أن يرسل «صلى الله عليه وآله» العباس ، أو عقيلا ، أو غيرهما ممن لم يكن لدى قريش حقد عليهم ، لأنهم لم يشاركوا في قتل آباءهم ، وإخوانهم.

وحديث الخوف من شجاعة علي «عليه السلام» لا ينفع هنا ، فإن قريشا كانت تجترىء على علي «عليه السلام» وتسعى لقتله في الحروب ، وإن كانت تمنى دائما بالخزي والخيبة ، فهل تكف عنه إذا وجدته وحده في مكة بالذات وكان معها ألوف من أهل الشرك؟!

على أنهم قد زعموا : أن أبا بكر قد ذهب إلى مكة أميرا على الحاج (2) ، فلما ذا لم يخف من قريش ومن المشركين أن يغتالوه إذا كان قد خاف من القتل ، بسبب حمله لرسالة النبي «صلى الله عليه وآله» إليهم؟!.

3 ولا نريد أن نوافق بعضهم حتى على إبداء احتمال أن يؤدي ضعف أبي بكر به إلى مصانعة الأعداء ، وممالأتهم ، والتآمر معهم .. فإن أبا بكر كان يعلم : أن النبي والمسلمين كانوا هم الأقوى ، كما أظهرته الوقائع وكما ظهر من غزوة مؤتة ، وتبوك ، والفتح ، وحنين ، وخيبر ، وأحد ، وبدر ، والخندق .. وما إلى ذلك .. وهو لن يجازف بالغدر بهم ، ويعرض نفسه لأخطار سيكون

__________________

(1) راجع البحار ج 30 ص 423.

(2) فتح العزيز ج 7 ص 31 والبحار ج 30 ص 418 وعمدة القاري ج 18 ص 260 وتحفة الأحوذي ج 8 ص 387 وجامع البيان للطبري ج 10 ص 77 والتفسير الكبير للرازي ج 15 ص 219 والمعارف لابن قتيبة ص 165.

الصفحة 246 من 335