مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 335

الثاني : إرجاع أبي بكر وإرسال علي «عليه السلام» دونه ، وكان هذا بوحي من الله تعالى أيضا ..

لا ينقض العهد إلا العاقد أو رجل منه :

وقد حاول المشفقون على أبي بكر تبرير ما جرى ، فادّعوا كما تقدم : أن العقود والعهود لا يحلها إلا المطاع والعاقد لها ، أو رجل من أهل بيته (1).

وهذا كلام مرفوض :

أولا : إن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يرسل أبا بكر ولا عليا «عليه السلام» لحل عقد ، أو نقض عهد ، كما أوضحناه تحت عنوان : «هل نقض النبي «صلى الله عليه وآله» العهد؟».

ثانيا : لو سلمنا : أن الأمر كان كذلك ، فلما ذا أرسل أبا بكر من أول الأمر؟! فإنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن جاهلا برسوم المجتمعات في زمانه ، وبين قومه ، وبالأعراف القائمة التي يفترض فيه أن يراعيها. ولا كان هناك من هو أعرف منه بها.

ثالثا : إن دعوى أن من عادات العرب أن العهد لا ينقضه إلا العاقد أو رجل من أهل بيته ، دعوى كاذبة على أهل الجاهلية ، ولم نجد لها شاهدا ، ولا مؤيدا ولا دليلا ، إلا نفس دعواهم لها في هذا المورد.

قال ابن أبي الحديد المعتزلي : ذلك غير معروف من عادة العرب ، وإنما هو تأويل تأوله المتعصبون لأبي بكر ، لانتزاع سورة براءة منه ، وليس

__________________

(1) راجع : دلائل الصدق ج 2 ص 245 عن فضل بن روزبهان وبقية المصادر تقدمت في بداية الحديث عن موضوع تبليغ سورة «براءة».

الصفحة 241 من 335