مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 335

لهم في هذا الأمر نصيب.

كيف يتبدل رأي النبي صلّى الله عليه وآله؟! :

وقد يعترض بعض قاصري النظر ، فيقول : إذا كان النبي «صلى الله عليه وآله» معصوما فما معنى أن يتبنى رأيا ، ويبدأ بتنفيذه ، ثم يبدل رأيه هذا بغيره ، ويلغي ما كان قام به ، ويستبدله بما يتوافق مع هذا الرأي المستجد؟!. فيرسل أبا بكر أولا ، حتى إذا قطع مسافة لا يستهان بها ، أرسل إليه من يكون بديلا عنه ..

ثم ألا يضعف ذلك ثقة الناس بالنبي «صلى الله عليه وآله» ، ويخل بمكانته في نفوسهم؟!.

والجواب :

إن القضية لم تكن قضية رأي ظهر خطؤه ، وبان أن غيره هو الصواب ، أو الأصوب ، أو حتى الأفضل منه .. وإنما كان المطلوب أمران :

أحدهما : إرسال أبي بكر إلى المكان الذي وصل إليه ، ثم إرسال علي «عليه السلام» ليأخذ منه كتاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فإن في هذا الأمر مصلحة يراد تحقيقها. وقد كان بوحي من الله ، لا برأي ظهر خطؤه من رسول الله «صلى الله عليه وآله».

وذلك لأنه «صلى الله عليه وآله» : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)(1) ،

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 240 من 335