مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 335

عليه وآله» وبينهم عهد فعهدهم باق إلى انتهاء مدتهم ، لكنه منع من تجديد العهد معهم ، وهذا ليس نقضا ، كما هو ظاهر. ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر.

ولعل الهدف من إعطاء هذه المهلة للمشركين هو إفساح المجال لهم للسؤال عن هذا الدين ، والعيش مع أهله لكي يحسموا خياراتهم بروية وهدوء ، بعيدا عن أي ضغط أو إكراه.

ليس للمشرك أن يأتي بيت الله :

وقد كان المشركون يرفضون الإعتراف بالحق ، والقبول بعبادة الله الواحد الأحد ، فتحققت بذلك المنافرة والمناقضة بينهم وبين التوحيد ، وكل ما يمت إليه بصلة ، وهذا يفرض إقصاءهم ومنعهم من دخول حرم الله تعالى وبيته ، وسيكون دخولهم إليه دخول المبغض الحانق ، الذي لا يطيق رؤية أي من مظاهر هذا التوحيد وتجلياته ، ولو لا أنهم يريدون الحصول على منافع دنيوية ، أو أنهم يريدون الكيد للإسلام وأهله ، لما راق لهم المجيء إلى حرم الله تعالى ، ولما استساغوا التعامل مع أهله ..

والخلاصة : أنه لا يحق لهم المطالبة أو التفكير بدخول الحرم والمسجد ، إذ لا شيء يربطهم به ، أو يشدهم أو يخولهم الدخول إليه ، بل إن دخولهم هذا يمثل عدوانا ، وأذى ، وربما يصاحبه استهزاء ، وإظهار حنق وبغض لبيت الله وحرمه.

يضاف إلى ذلك : أنهم إنما كانوا يدخلونه لعبادة أصناهم ، لا لعبادة الله ، وقد أزيلت تلك الأصنام فيه ، وأصبح موضعا لعبادة الله وتوحيده ، وليس

الصفحة 239 من 335