ونقول :
أولا : إن الأخبار متواترة في أن أبا بكر قد رجع إلى المدينة ، ومضى علي «عليه السلام» في طريقه إلى مكة. ولم يرو عندهم مضي أبي بكر إلى مكة سوى ما نسبوه إلى أبي جعفر «عليه السلام».
وأما أبو هريرة ، وابن عباس ، والسدي ، فرووا كلا الأمرين .. فإذا أيدنا رواية الرجوع بما رواه كثيرون غيرهم ، فإن روايتهم لغيرها تسقط عن الإعتبار.
ثانيا : إننا نقول لابن روزبهان : إن الذي حج بالناس في تلك السنة هو علي «عليه السلام» ، كما صرحت به الروايات أيضا.
وتبليغ رسالة النبي «صلى الله عليه وآله» للناس ، لا يمنع عليا «عليه السلام» من إقامة الحج لهم. كما لم يكن مانعا لأبي بكر من المضي في نفس هذين الغرضين ، وكان سيؤديهما معا ، لو أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يرجعه ، ويرسل عليا «عليه السلام» مكانه ..
ثالثا : بالنسبة لكلام القاضي عبد الجبار ، نقول :
ليس هناك إجماع على تولية أبي بكر للموسم ، فقد قال الطبرسي بالنسبة لعلي «عليه السلام» : «روى أصحابنا : أن النبي «صلى الله عليه وآله» ولاه أيضا الموسم ، وأنه حين أخذ البراءة من أبي بكر رجع أبو بكر» (1).
وقد قلنا أيضا : إن أكثر الأخبار خالية عن ذكر مسير أبي بكر إلى مكة.
__________________
(1) مجمع البيان ج 5 ص 9 والبحار ج 21 ص 266 وج 30 ص 417 والتفسير الصافي ج 2 ص 321 والتبيان للطوسي ج 5 ص 169 وتفسير نور الثقلين ج 2 ص 182.




