مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 335

وقيل : كان في سورة براءة الثناء على الصديق ، فأحب أن يكون على لسان غيره ، قال في الهدي : لأن السورة نزلت بعد ذهاب أبي بكر إلى الحج (1).

وإن مكرهم لتزول منه الجبال :

إن هذا العرض لما جرى لأبي بكر في تبليغ مضامين سورة براءة في موسم الحج يمثل أنموذجا لمكر الماكرين ، وجحود الجاحدين ، (وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)(2) .. مع أن أحداث هذه القضية كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، ولم يزل العلماء يتداولونها ، ويستدلون بها في قضايا الإمامة ، ولا يجد الآخرون مناصا عن البخوع لمقتضيات مضامينها ، والتسليم بدلالاتها ، ولو وجدوا أي مجال للتأويل أو التحوير .. لما ترددوا في اللجوء إليه ، والتعويل عليه.

ونحن نوضح الحقيقة في هذه القضية هنا ، فنقول :

أساس القضية :

عن الحارث بن مالك : أنه سأل سعد بن أبي وقاص (سعد بن مالك) : هل سمعت لعلي منقبة؟!

قال : قد شهدت له أربعا ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا ، أعمّر فيها مثل عمر نوح : إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش ، فسار بها يوما وليلة. ثم قال لعلي : اتبع أبا

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 75.

(2) الآية 46 من سورة إبراهيم.

الصفحة 226 من 335