مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 335

لعل هذه أمارات شرعية؟!

إن ما ذكر عن النبي «صلى الله عليه وآله» من أن المولود الذي سيأتي إن كان فيه صفات كذا فهو لفلان ، وإن لم تكن فيه تلك الصفات فهو لغيره ، لا يمكن القبول بنسبته إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» .. فإن ذلك لم يجعل من أمارات النسب ، ولأجل ذلك نقول :

أولا : إنه إن كان قوله هذا أمارة معتبرة شرعا ، فلا حاجة إلى الملاعنة ، بل كان يجب أن ينتظر بالمرأة حتى تضع حملها فينظر إلى صفات الولد ، ليحكم عليها بالزنا أو بعدمه ..

وإن كان ذلك لا يثبت شيئا ، فإنه يدخل في سياق قذف تلك المرأة من دون حجة ظاهرة ، وهذا لا يصدر عن نبي الرحمة ، المعصوم ، والداعي إلى الستر على الناس.

ويزيد الأمر إشكالا : أن بعض الروايات قد بينت أن ذلك أدى إلى تكريس اتهام تلك المرأة بالزنا ونفي الولد عن أبيه بين الناس ، مع أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أورد ذلك على سبيل الظن والإحتمال ، ففيها : أنه «صلى الله عليه وآله» قال : انظروا ، فإن جاءت به أسحم ، أدعج العينين ، عظيم الإليتين ، خدلّج الساقين ، فلا أحسب عويمرا إلا صدق عليها.

وإن جاءت به أحيمر ، كأنه وجرة ، فلا أحسب عويمرا إلا كذب عليها.

فجاءت به على النعت الذي نعته «صلى الله عليه وآله» من تصديق عويمر. فكان بعد ذلك ينسب إلى أمه (1).

__________________

(1) راجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 134 وراجع : كتاب الأم للشافعي ج 5 ص 134

الصفحة 210 من 335