مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 335

ولكن لم يلبّ النبي «صلى الله عليه وآله» طلبهم ، وبقيت الأمور غير ظاهرة حتى جاء الوحي الإلهي ، ليفضحهم ، ويكذب أحدوثتهم ..

هدم المسجد ، لماذا؟!.

ويبقى هنا سؤال : لماذا يهدم النبي «صلى الله عليه وآله» المسجد ، ويتلف بذلك جهدا بذل ، مع أنه قد كان بالإمكان أن يبقيه ليصلي به بالمؤمنين ، بعد أن يطرد أولئك المتآمرين المكّارين ، أو أن يعاقبهم بما يستحقونه ..

ونقول في الجواب :

إنّ النبي «صلى الله عليه وآله» لم يعاقب المنافقين الذين شاركوا في هذا الكيد القوي ، واكتفى بهدم مسجد الفتنة الذي أقاموه ، من أجل أن لا يبقى رمز النفاق قائما تحنّ له قلوب بعض أهل النفاق ، وقد يتشجعون لبذل مسعى آخر يستلهمون فيه نفس الفكرة ، ويطبقون نفس الأسلوب ، ويسيرون على خطى أسلافهم ..

كما أن من الممكن أن يمارسوا أسلوبا تضليليا بادعائهم أن ما اتّهموا به لم يكن حقيقيا ، وإنما هو مجرد شائعات مكذوبة ، ولربما يتمكنون من استمالة كثير من ضعفاء العقول والإيمان إلى جانبهم ، ثم يمارسون معهم أساليب الخداع ، لسوقهم إلى أجواء النفاق ..

فكان حرق المسجد وهدمه هو السبيل الأمثل لاقتلاع جرثومة الفساد ، وإفهام الناس أن لا هوادة في أمر النفاق ، ولا مهادنة للمنافقين. بل القرار حاسم ، ولا مجال لتزييف الحقائق أو تحريفها بأي وجه. وإن كل حركة باتجاه إثارة أجواء المكر والخيانة ، والتآمر معرّضة للإفتضاح ، المؤدي بهم إلى الخزي

الصفحة 206 من 335