التَّقْوى)(1) ، هو مسجد النبي «صلى الله عليه وآله».
والمراد بقوله : (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ)(2) ، هو مسجد قباء (3) ، مع أن سياق الآيات يفيد أن الحديث فيهما عن مسجد واحد.
رابعا : إن المنافقين أرادوا ببناء هذا المسجد أن يتستروا على مكائدهم ومؤامراتهم ، بإظهار أنهم أهل دين وعبادة والتزام .. ثم طلبوا من النبي «صلى الله عليه وآله» أن يصلي لهم فيه ، ليأخذوا شرعية بذلك ، وليظهروا للناس أنهم يقدسون الرسول «صلى الله عليه وآله» ، ويتبركون به وبصلاته في مسجدهم.
واغتنموا الفرصة باختيار هذا الوقت الحساس ، وهو وقت خروج النبي «صلى الله عليه وآله» إلى تبوك ، حيث الناس منشغلون بأمر السفر ، وبالتفكير بمواجهة العدو ، ودفع خطره .. ربما لكي تمر القضية في زحمة الأحداث ، وتوّزع الإهتمامات ، حيث لم يكن ثمة متسع من الوقت ولا تتوفر الفرصة اللازمة للبحث والتحري عن النوايا والخلفيات والدوافع ..
__________________
(1) الآية 108 من سورة التوبة.
(2) الآية 109 من سورة التوبة.
(3) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 والسنن الكبرى للنسائي ج 1 ص 257 وتفسير ابن أبي حاتم ج 6 ص 1883 وتفسير السمرقندي ج 2 ص 88 و 349 وتفسير العز بن عبد السلام ج 2 ص 52 والتسهيل لعلوم التنزيل ج 2 ص 85 وتنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 166 والدر المنثور ج 3 ص 279 وفتوح البلدان ج 1 ص 2.




