وأخذ سعفا من النخيل فأشعل فيه نارا ، ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا المسجد بين المغرب والعشاء ، وفيه أهله ، وحرّقوه ، وهدموه حتى وضعوه بالأرض ، وتفرق عنه أهله ، ونزل قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً)(1).
فلما قدم رسول الله «صلى الله عليه وآله» المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذه دارا ، فقال عاصم : يا رسول الله ، ما كنت لأتخذ مسجدا قد أنزل الله فيه ما أنزل دارا ، ولكن أعطه ثابت بن أقرم ، فإنه لا منزل له ، فأعطاه رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثابت بن أقرم. فلم يولد في ذلك البيت مولود قط. ولم ينعق فيه حمام قط ، ولم تحضن فيه دجاجة قط (2).
وعن سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن جريج ، قالوا : ذكرنا أنه حفر في مسجد الضرار بقعة ، فأبصروا الدخان يخرج منها (3).
عاقبة السكنى في مسجد الضرار :
ونقول :
1 إننا نرتاب فيما ذكره هؤلاء من أنه «صلى الله عليه وآله» قد عرض
__________________
(1) الآية 107 من سورة التوبة.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 وج 12 ص 72 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 97 و 98 وراجع : إمتاع الأسماع ج 2 ص 77 والسيرة الحلبية ج 3 ص 123.
(3) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 98 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 عن ابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن أبي حاتم ، وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 123 وتفسير البغوي ج 2 ص 328.




