مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 335

الأجر والحسنة :

وقد أعلن «صلى الله عليه وآله» : نتائج سفره إلى تبوك ، وحصرها بأمرين :

أحدهما : الثواب والأجر.

ثانيهما : الحسنة.

والمراد بالحسنة : الغنائم المادية والمعنوية ، مثل إرهاب أعدائهم ، وزيادة عزتهم ، وثبات أمرهم ، ورسوخ قدمهم ، وإقبال الناس على الدخول في دينهم.

ويلاحظ هنا : أنه لم يقل : «نلنا». بل قال : «رزقنا الله» ، لكي لا يتوهم متوهم أن ذلك بجهد وسعي منهم ، وليعلم أن ما نالوه إنما هو نتيجة للتفضل الإلهي ، من دون أن يواجهوا أمرا ذا بال ، أو أن يصيبهم ما يعكر عليهم صفو عيشهم .. بل كل ما فعلوه هو أنهم قاموا بسياحة محفوفة برضا الله تعالى ورسوله. مع شعور بالمزيد من السكينة والرضا ، والطمأنينة ، وبالعزة والكرامة.

وهذا ما حرم منه المتخلفون من المنافقين ، وضعفاء اليقين ، فلا كرامة لهم عند الله ، ولا عزة لهم ، ولا غنائم ، ولا مثوبة .. بل لهم الخزي في الدنيا ، والعذاب في الآخرة .. مع مزيد من الحيرة والقلق ، والترقب والأرق .. وما ظلمناهم ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ..

والذي يلفت النظر : أن كلمة رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد توافقت مع قوله تعالى في ذمهم : (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ)(1) وترافقت مع ما أذاعوه وأشاعوه من أن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم

__________________

(1) الآية 50 من سورة التوبة.

الصفحة 192 من 335