مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 335

والتصرف التكويني ، فلعل ذلك يكون على معنى أن أجواءها ومحيطها الإيماني يساعد على تصفية النفوس وتزكيتها ، وإبعاد الشوائب السيئة عن أهلها .. بالإضافة إلى الألطاف والبركات التي تحل على الناس ، لأجل تاريخها المجيد ، في خدمة الإسلام وأهله ، وبركات حلول رسول الله «صلى الله عليه وآله» فيها ..

ثانيا : إن ثمة ما يبرر شكنا في صحة نسبة هذا الكلام إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، إذ إن أهل المدينة سرعان ما انقلبوا على أعقابهم ، واختاروا خط العداء لأهل البيت «عليهم السلام» ومنابذتهم ، حتى لم يبق في المدينة وفي مكة عشرون (1) رجلا يحبهم «عليهم السلام» (2).

فما معنى هذا الثناء على أناس ستكون هذه حالهم مع أهل بيت رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، الذين أمر الله ورسوله بمحبتهم ومودتهم؟!

ثالثا : لم نعرف المراد بنفيها خبث أهلها!! فإن كان يراد به تطهيرهم من الخبث الباطني والأخلاقي ، وإعادتهم إلى حالة الصفاء والنقاء من الشوائب كما أشير إليه فيما رووه : «إنها طيبة ، تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الفضة» (3) ، فنقول :

__________________

(1) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 104 والغارات لللثقفي ج 2 ص 573 والبحار ج 34 ص 297 وج 46 ص 143 ومستدرك سفينة البحار ج 8 ص 579 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 730 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 298.

(2) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 104 والبحار ج 46 ص 143.

(3) وفاء الوفاء ج 1 ص 42 عن البخاري ، ومسند أحمد ج 5 ص 184 وج 5 ص 187 و 188 وصحيح البخاري ج 5 ص 31 و 181 وصحيح مسلم ج 4 ص 121

الصفحة 172 من 335