مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 335

استقامتهما على العهد إلى أن يلقياه في المحشر .. وهذا لا يختص بهما بل هو يجري على كل الناس ، ولعل تخصيصهما بالذكر لأنه ولا هما أخذ أكيدر. ويريد «صلى الله عليه وآله» أن يظهر قيمة الإيمان والإسلام ، وأنه هو المعيار ، وليس كونه ملكا ، أو سوقة ..

ثانيا : إن اشتراط بقاء الزبير وأبي دجانة على العهد ، قد جاء بلفظ «إن» التشكيكية ، أي التي يؤتى بها عند الشك في تحقق مدخولها ، بخلاف «إذا» التحقيقية ، فإنها يؤتى بها للدلالة على تحقق مدخولها ، قال الزمخشري :

سلم على شيخ النحاة وقل له :  

 

عندي سؤال من يجبه يعظم  

أنا إن شككت وجدتموني جازما  

 

وإذا جزمت فإنني لم أجزم  

قل في الجواب بأن إن في شرطها  

 

جزمت ومعناها التردد فاعلم  

وإذا لجزم الحكم إن شرطية  

 

وقعت ولكن لفظها لم يجزم (1)  

ثالثا : إن الوقائع اللاحقة قد أظهرت : أن الزبير لم يبق على العهد ، فقد خرج على إمام زمانه علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، وقد قتل في تلك الوقعة من المسلمين ما يعد بالألوف ، وربما بعشرات الألوف أيضا ، طمعا منه في الدنيا ، ورغبة عن الآخرة ..

رابعا : إن الروايات الأخرى قد ذكرت مناديل سعد بن معاذ بدلا عن مناديل الزبير ، ونحن لا نمنع من أن يكون قد قال هذه الكلمة مرتين ، أو أنه «صلى الله عليه وآله» قالها في مناسبة أخرى ، ولكن الرواة نقلوها إلى هنا ، فعن البراء قال : أهدى إلي رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثوب حرير ،

__________________

(1) راجع : حاشية رد المحتار لابن عابدين ج 1 ص 95.

الصفحة 159 من 335