مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 335

وربما يكون هذا هو السبب أيضا في إعلانه «صلى الله عليه وآله» جهة السير حين خرج بجيشه من المدينة ، فإنه أراد أن لا يدخل في وهم أحد أنه «صلى الله عليه وآله» قد أخذ أعداءه على حين غرة ، وأنه لو لا ذلك فلربما كانت النتائج على عكس ما جاءت عليه .. وذلك أبعد أثرا في قطع آمال أهل النفاق ، وفي خزي أهل الشقاق ..

الإخبار بالغيب ، والمعجزات في تبوك :

ورغم أنه «صلى الله عليه وآله» كان يظهر لأصحابه المعجزات والكرامات بين الفينة والفينة ، خصوصا في ساعات العسرة ، ليكون ذلك أوقع في نفوسهم ، وليربط على قلوبهم ، وأدعى لتلمسهم مواقع الإعجاز وخصوصية الكرامة فيما يرونه ويعيشونه .. فإن ما ظهر لهم في غزوة تبوك على الخصوص كان يزيد على ما ظهر لهم في غيرها بأضعاف كثيرة ، حتى ليخيّل لقارئ نصوص هذه الغزوة : أن كل ما يجري مرتبط بالغيب ، ويراد به إظهار الكرامة والرعاية ، والتدخل الإلهي ، من دون التفات يذكر إلى الأسباب الظاهرة ..

حتى لقد أخبرهم حسبما تقدم عن الإمام الكاظم «عليه السلام» بما يجرى على أكيدر ، وبمقدار الجزية التي يضعها عليه ..

وهذا يدل على أن لتبوك خصوصية انفردت بها عما عداها .. ولعل خصوصيتها تكمن في أنها تريد أن تسدد إلى النفاق وأهله ضربة مهلكة ، فإن الحرب مع المنافقين قد بلغت الذروة وأصبحت مصيرية ، وحاسمة ..

وكان ظهور أي ضعف أو توان في هذا المجال ، من شأنه أن يعرّض

الصفحة 155 من 335