مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 335

الخطة الملعونة :

وقد صرحوا : بأنهم سوف يضعون المسلمين بين خطرين داهمين : خطر يأتي من قبلهم ، فهم يهاجمونهم ، فيصطلون مخلّفي المسلمين إذا خرجوا ، فإذا عادوا من تبوك ، فإن أكيدر يلاحقهم ، والمتخلفون في المدينة يهاجمونهم من جهة المدينة ، وأكيدر يهاجمهم بجموعه من الخلف ، ويحده في ذلك هرقل ، وملك غسان من جهة الشام ، إن نجح أبو عامر الراهب في إقناعهما بذلك.

ويبدو أن أبا عامر قد نجح في إيجاد صلة بين منافقي المدينة وبين ملك غسان ، كما ربما تشير إليه رسالة ملك غسان إلى كعب بن مالك.

القرار النبوي في ثلاثة اتجاهات :

ولكن القرار النبوي الذي فاجأهم ، قد حسم الأمور في ثلاثة اتجاهات :

الإتجاه الأول : أنه أبطل كيدهم بجعل علي «عليه السلام» خليفته في المدينة ، فلم يمكّنهم من فعل أي شيء فيها ، حسبما أوضحته الرواية المتقدمة عن الإمام الكاظم «عليه السلام» ..

الإتجاه الثاني : القضاء على أكيدر بصورة سريعة وحاسمة ، والإتيان به أسيرا إلى المدينة لكي يروا جميعا وبأم أعينهم ضعفه ، وذله ..

الإتجاه الثالث : الإثبات العملي لهم بأن قيصر ، ومن تبعه ، بما فيهم الحارث الغساني ، لا يجرؤون على مواجهته ، بل هم يخطبون وده ، ويراعون جانبه ، ويسعون لكسب رضاه.

ومما زاد في خزيهم وذلهم : أنه «صلى الله عليه وآله» كان قد أخبرهم بما يجري على أكيدر ، وبمقدار الجزية التي يضعها عليه ..

الصفحة 154 من 335