مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 335

التي افتضح فيها المنافقون ، وذمهم الله تعالى في تثبيطهم عنها ، وأظهر رسول الله «صلى الله عليه وآله» ما أوحي إليه أن (الله) سيظفره بأكيدر ، حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية من ذهب في صفر ، وألف أوقية من ذهب في رجب ، ومائتي حلة في صفر ، ومائتي حلة في رجب ، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما.

فقال لهم رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «إن موسى وعد قومه أربعين ليلة ، وإني أعدكم ثمانين ليلة ، ثم أرجع سالما غانما ، ظافرا بلا حرب يكون ، ولا أحد يستأسر من المؤمنين.

فقال المنافقون : لا والله ، ولكنها آخر كسراته التي لا ينجبر بعدها ، إن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر ، ورياح البوادي ، ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر ، وقتيل وجريح.

واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها ، بعضهم يعتلّ بالحر ، وبعضهم بمرض يجده ، وبعضهم بمرض عياله ، وكان يأذن لهم.

فلما صح عزم رسول الله «صلى الله عليه وآله» على الرحلة إلى تبوك عمد هؤلاء المنافقون فبنوا مسجدا خارج المدينة وهو مسجد الضرار ، يريدون الإجتماع فيه ، ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه لعلة الصلاة ، فيتم لهم به ما يريدون.

ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» وقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور ، وقد بنينا مسجدا ، فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمّن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلاك ، فلم يعرّفهم رسول الله «صلى

الصفحة 147 من 335