مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 335

يقصده ، ويقتل أصحابه ، ويبيد خضراءهم.

وكان أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وآله» خائفين وجلين من قبله ، حتى كانوا يتناوبون على رسول الله «صلى الله عليه وآله» كل يوم عشرون منهم ، وكلما صاح صائح ظنوا أنه قد طلع أوائل رجاله وأصحابه.

وأكثر المنافقون الأراجيف والأكاذيب ، وجعلوا يتخللون أصحاب محمد «صلى الله عليه وآله» ، ويقولون : إن أكيدر قد أعد من الرجال كذا ، ومن الكراع كذا ، ومن المال كذا ، وقد نادى فيما يليه من ولايته : ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة ، ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم : فأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها ، ويسبي ذراريها ونساءها.

حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين ، فشكوا إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ما هم عليه من الخدع.

ثم إن المنافقين اتفقوا ، وبايعوا أبا عامر الراهب الذي سماه رسول الله «صلى الله عليه وآله» الفاسق ، وجعلوه أميرا عليهم ، وبخعوا له بالطاعة ، فقال لهم : الرأي أن أغيب عن المدينة ، لئلا أتهم بتدبيركم.

وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ، ليقصد المدينة ، ليكونوا هم عليه ، وهو يقصدهم فيصطلموه.

فأوحى الله إلى محمد «صلى الله عليه وآله» ، وعرّفه ما اجتمعوا عليه من أمرهم ، وأمره بالمسير إلى تبوك.

وكان رسول الله «صلى الله عليه وآله» إذا أراد غزوا ورّى بغيره إلا غزاة تبوك ، فإنه أظهر ما كان يريده ، وأمرهم أن يتزودوا لها ، وهي الغزاة

الصفحة 146 من 335