مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 335

إمعانا منهم في المكر والتضليل.

إنه «صلى الله عليه وآله» بإجرائه هذا قد أفردهم عن الجيش ، ووضعهم أمام أعين رقبائه الذين رتبهم في مواضع قريبة ، ولم يعد هناك أي فرصة للإيهام نتيجة للإختلاط بالآخرين ، فإن الشبهة ممنوعة.

يضاف إلى ذلك : أن هذا الإجراء نفسه سوف يوقع الكثيرين في الحيرة ، ويدعوهم للتساؤل عن سببه ، فإذا تبين لهم الحق بعد ذلك ، فستجدهم مسارعين لقبوله ، وسوف لن يثور أي جدل حول صحته وواقعيته ، وسوف توصد الأبواب أمام الشائعات ، والتكهنات ، والتشكيكات ، بل تبقى الحقيقة بكل حيويتها ، ووضوحها ، وسيعرفها الناس ، وسينقلونها للأجيال اللاحقة ، وهي على ما هي عليه من الصفاء والنقاء ، والإشراق والبهاء ، وسيترك هذا الحدث أثره في العقل والقلب والوجدان ، لأنه اقترن بمعجزة نبوية ، وتسديد رباني ، كان هو السبب في إبطال كيدهم ، وافتضاح أمرهم.

التخفي بصورة حجر :

ويلاحظ هنا أيضا : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة ، وأن يتشبه بحجر ، أي أنه يريد منه أن ينطوي على نفسه بطريقة تظهر للناظر أنه يرى حجرا ، ولا يرى إنسانا.

وذلك لأن الوقت كان ليلا ، وكان المطلوب منه هو أن يتعرف على أشخاص المتآمرين ، ولا يتيسر له ذلك في الليل إلا إذا كان قريبا جدا من الهدف حتى لو كان نور القمر موجودا ، ولو في بعض درجاته .. وقد كان «صلى الله عليه وآله» يعرف كما كان حذيفة يعرف أيضا : أن هؤلاء المجرمين

الصفحة 141 من 335