مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 335

لمحات أخرى على ما جرى في العقبة :

وقد ذكرت بعض الروايات : أن المنافقين كانوا قد دبروا لقتل علي «عليه السلام» في تبوك كما دبروا لقتل النبي «صلى الله عليه وآله» في العقبة ، وذلك بأن حفروا في طريق علي «عليه السلام» في المدينة حفيرة طويلة بقدر خمسين ذراعا ، وقد عمقوها ثم غطوها بحصر ، ثم وضعوا فوقها يسيرا من التراب ، فإذا وقع فيها كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه.

وقد أنجاه الله تعالى من كيدهم بكرامة منه ، وعرّفه أسماء تلك الجماعة التي فعلت ذلك ، وأعلنها له ، وكانوا عشرة ، كانوا قد تواطأوا مع الأربعة والعشرين ، الذين دبروا لقتل رسول الله «صلى الله عليه وآله» في العقبة.

ثم تذكر الرواية حديث العقبة ، وأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد نزل بإزائها ، وأخبر الناس بما جرى على علي «عليه السلام» .. ثم أمرهم بالرحيل ، وأمر مناديه فنادى : ألا لا يسبقن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أحد على العقبة ولا يطأها حتى يجاوزها رسول الله «صلى الله عليه وآله».

ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة ، فينظر من يمر به ، وأمره أن يتشبه بحجر ، فقال حذيفة : يا رسول الله ، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك ، وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل ، ثم جاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك ، للتدبير عليك ، يحسّ بي ، فيكشف عني ، فيعرفني ، وموضعي من نصيحتك ، فيتهمني ويخافني فيقتلني.

إلى أن تذكر الرواية : أن حذيفة رأى الأربعة والعشرين رجلا على جمالهم ، يقول بعضهم لبعض : من رأيتموه ها هنا كائنا من كان فاقتلوه ، لئلا يخبروا محمدا بأنهم قد رأونا هنا ، فينكص محمد ، ولا يصعد هذه العقبة إلا نهارا ،

الصفحة 138 من 335