يجتاز عليها إلا فرد رجل ، أو فرد جمل ، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح ، فمن تعدى عن المجرى هلك من وقوعه في تلك الهوة.
وقد كانت غزوة تبوك ، والعسكر يسير في الليل فرارا من الحرّ.
فسبق بعضهم إلى تلك العقبة ، وكانوا قد أخذوا دبابا كانوا هيأوها من جلد حمار ، وضعوا فيها حصى ، وطرحوها بين يدي الناقة (1).
ولعلهم إنما وضعوا الحصى في تلك الدباب من أجل أن تصدر منها أصوات تفاجئ الناقة ، وتوجب نفورها ، بالإضافة إلى تعثرها بتلك الدباب ..
غير أن النصوص المتقدمة قد ذكرت : أنه «صلى الله عليه وآله» أخبرهم بأن المتآمرين أرادوا أن يقطعوا أنساع ناقته ، ثم ينخسوها لكي تلقيه ..
فلعل هذا كان هو التدبير الأول لهم ، ثم لما وجدوا أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد منع الناس من سلوك طريق العقبة ، لم يعد يمكنهم الإقتراب منها ، فهيأوا الدباب ، وسبقوه إلى المكان ، ثم نفّروا به الناقة ، فسقط بعض المتاع ، ولم يتم لهم ما أرادوا ..
في تبوك أم في حجة الوداع؟! :
ثم إن معظم المصادر قد ذكرت هذه القضية في غزوة تبوك ، لكن هناك سياق آخر يقول : إنها كانت بعد حادثة الغدير في حجة الوداع.
وإنهم إنما فعلوا ذلك خوفا من أن يأخذ البيعة لعلي «عليه السلام» منهم مرة أخرى في المدينة.
__________________
(1) البحار ج 28 ص 99 و 100 وج 37 ص 115 و 135 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 602 عنه.




