يوم قدم إليها ، إلى أن رحل منها عباد بن بشر ، فكان عباد يطوف في أصحابه على العسكر ، فغدا على رسول الله «صلّى الله عليه وآله» يوما ، فقال : يا رسول الله ، ما زلنا نسمع صوت تكبير من ورائنا حتى أصبحنا ، فولّيت أحدنا يطوف على الحرس؟!
قال رسول الله «صلّى الله عليه وآله» : «ما فعلت ، ولكن عسى أن يكون بعض المسلمين انتدب».
فقال سلكان بن سلامة : يا رسول الله ، خرجت في عشرة من المسلمين على خيلنا ، فكنا نحرس الحرس.
فقال رسول الله «صلّى الله عليه وآله» : «رحم الله حرس الحرس في سبيل الله ، ولكم قيراط من الأجر على كل من حرستم من الناس جميعا أو دابة» (1).
ونقول :
إن هذا النص ملتبس بدرجة كبيرة ، وذلك من عدة جهات.
الأولى : في أن سلكان بن سلامة وتسعة معه كانوا يحرسون الحرس ، وهذه سابقة غير معهودة ، فإن الناس إنما ينتدبون لحراسة الجيش الذي يخلد إلى الراحة ، خوفا من أن يفاجئه عدو متربص ، ويوقع به .. أما حراسة الحرس ، فلم نسمع بها في التدابير المألوفة في مسير الجيوش ، وفي حلها وارتحالها ..
الثانية : ما معنى أن يسمع الحرس ذلك التكبير بالقرب منهم ، ولا
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 453 عن الواقدي ، وراجع : إمتاع الأسماع ج 2 ص 68.




