مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 335

وخرج رسول الله «صلى الله عليه وآله» من العقبة ينتظر الناس ، وقال لحذيفة : هل عرفت أحدا من الركب ، الذين رددتهم؟

قال : يا رسول الله ، قد عرفت رواحلهم ، وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل.

قال : «هل علمتم ما كان من شأنهم وما أرادوا»؟

قالوا : لا والله يا رسول الله.

قال : «فإنهم مكروا ليسيروا معي ، فإذا طلعت العقبة زحموني فطرحوني منها ، وإن الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وسأخبركم بهم إن شاء الله تعالى».

قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاء الناس أن تضرب أعناقهم؟

قال : «أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمدا قد وضع يده في أصحابه» ، فسماهم لهما ، ثم قال : «اكتماهم» ؛ فانطلق إذا أصبحت ، فاجمعهم لي.

فلما أصبح رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله ، ما منعك البارحة من سلوك الوادي؟ فقد كان أسهل من العقبة؟

فقال : «أتدري يا أبا يحيى ، أتدري ما أراد بي المنافقون ، وما هموا به؟

قالوا : نتبعه من العقبة ، فإذا أظلم عليه الليل قطعوا أنساع راحلتي ، ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي».

فقال أسيد : يا رسول الله ، قد اجتمع الناس ونزلوا ، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي همّ بهذا ، فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله ، وإن أحببت والذي بعثك بالحق فنبئني بأسمائهم ، فلا أبرح حتى آتيك برؤوسهم.

الصفحة 118 من 335