على اختيار طريق الشر ، مهما كانت تلك الدوافع والنوازع قوية ، وعاصفة ، وحتى لو كانت قد ولدت معه ..
فقد ورد أن محمد بن أبي عمير ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر «عليهما السلام» عن معنى قول رسول الله «صلّى الله عليه وآله» : «الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه».
فقال : الشقي من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء.
قلت له : فما معنى قوله «صلّى الله عليه وآله» : «اعملوا فكل ميسر لما خلق له»؟
فقال : إن الله عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عز وجل : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(1). فيسر كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى (2).
ولهذا البحث محل آخر ، وقد تقدم بعض منه أكثر من مرة في هذا الكتاب فراجع ..
عباد بن بشر على الحرس في تبوك :
وقد استعمل رسول الله «صلّى الله عليه وآله» على حرسه بتبوك من
__________________
(1) الآية 56 من سورة الذاريات.
(2) التوحيد للصدوق ص 356 والبحار ج 5 ص 157 ونور البراهين للجزائري ج 2 ص 285 ومستدرك سفينة البحار ج 10 ص 590 وميزان الحكمة ج 2 ص 1479 وراجع : نور الثقلين ج 2 ص 396.




