وأقبل الناس فاستقوا وفاض الماء حتى رووا ، ورووا خيلهم ، وركابهم ، وكان في العسكر اثنا عشر ألف بعير ، والناس ثلاثون ألفا ، والخيل اثنا عشر ألف فرس ، فذلك قول رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «احتفظ بالركوة والإداوة» (1).
النبي صلّى الله عليه وآله يلعن أربعة سبقوه إلى الماء :
قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر : وأقبل رسول الله «صلى الله عليه وآله» قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له : وادي الناقة وقال ابن إسحاق : يقال له : وادي المشقق وكان فيه وشل ، يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين أو الثلاثة ، فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «من سبقنا إلى ذلك الوشل فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه».
فسبقه إليه أربعة من المنافقين : معتب بن قشير ، والحارث بن يزيد الطائي حليف في بني عمرو بن عوف ، ووديعة بن ثابت ، وزيد بن اللصيت.
فلما أتاه رسول الله «صلى الله عليه وآله» وقف عليه فلم ير فيه شيئا.
فقال : «من سبقنا إلى هذا الماء»؟
فقيل : يا رسول الله ، فلان وفلان.
فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «ألم أنهكم»؟
فلعنهم ، ودعا عليهم ، ثم نزل ووضع يده تحت الوشل ، ثم مسحه
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد جص 464 عن الواقدي ، وأبي نعيم والمغازي للواقدي ج 3 ص 1040 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 112 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 72 وج 5 ص 98.




