مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 335

فقلت : أبو قتادة يا رسول الله ، خفت أن تسقط فدعمتك.

فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «حفظك الله كما حفظت رسوله».

ثم سار غير كثير ، ثم فعل مثل ذلك ، فدعمته ، فانتبه ، فقال : «يا أبا قتادة ، هل لك في التعريس»؟

فقلت : ما شئت يا رسول الله.

فقال : «انظر من خلفك».

فنظرت ، فإذا رجلان أو ثلاثة ، فقال : «ادعهم».

فقلت : أجيبوا رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فجاؤوا ، فعرسنا ونحن خمسة برسول الله «صلى الله عليه وآله» ومعي إداوة فيها ماء وركوة لي أشرب فيها ، فنمنا فما انتبهنا إلا بحر الشمس ، فقلنا : إنا لله فاتنا الصبح.

فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : «لنغيظن الشيطان كما غاظنا».

فتوضأ من ماء الإداوة ، ففضل فضلة فقال : «يا أبا قتادة ، احتفظ بما في الإداوة والركوة ، فإن لهما شأنا».

وصلى «صلى الله عليه وآله» بنا الفجر بعد طلوع الشمس ، فقرأ بالمائدة ، فلما انصرف من الصلاة قال : «أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر لرشدوا».

وذلك أن أبا بكر وعمر أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء ، فأبوا ذلك عليهما ، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض.

فركب رسول الله «صلى الله عليه وآله» فلحق الجيش عند زوال الشمس ونحن معه. وقد كادت أعناق الخيل والرجال والركاب تقطع عطشا ، فدعا رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالركوة ، فأفرغ ما في الإداوة فيها. ووضع أصابعه عليها ، فنبع الماء من بين أصابعه.

الصفحة 108 من 335