مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 313

ملكهم ، قبل سنوات ، وخاض معهم حربا قوية قبل مدة وجيزة ، لا تزيد على سنة وشهرين .. وقد قتل في تلك الحرب قادته الثلاثة ، جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ..

فهل يعقل أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أهمل رصد تحركات هذا الجبار والعدو الخطر جدا ، الذي كان يعيش لتوّه نشوة الإنتصار على مملكة فارس. فاعتمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على إخبار أنباط وافدين ، لا يدينون بدينه ، في حين أن القرآن يقول له : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) (1).

ولنفترض : أنه أهمل الرصد ، لسبب أو لآخر ، وجاءه هذا الخبر من هؤلاء ، فلماذا لا يبحث عن صحة هذا الخبر ، مع اتخاذ جانب الإحتياط والحذر ، بل يترك ذلك جانبا ، ويبادر إلى جمع جيش يعد بعشرات الألوف ، ويخض المنطقة بأسرها ، ويعطي ذلك العدو الخطر المبرر للقيام بأي عمل لصد ما يعتبره عدوانا عليه ، ويزين لأتباعه بأن عليهم مواجهة أعدائهم بحرب هم أوقدوا نارها ، وأثاروا إعصارها.

3 تعويض قريش عن متاجرها :

وقيل : إن سبب غزوة تبوك هو أن الله سبحانه وتعالى لما منع المشركين من أن يقربوا المسجد الحرام في الحج وغيره قالت قريش : لتقطعن عنا المتاجر والأسواق ، وليذهبن ما كنا نصيب منها ، فعوضهم الله تعالى عن ذلك بالأمر بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم

__________________

(1) الآية 73 من سورة آل عمران.

الصفحة 80 من 313