مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 313

صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ). قال : قوله : (سُلْطاناً نَصِيراً) ، أي معينا (1).

أهداف هذه الفرية :

إنه قد يفهم من تلك الرواية المزعومة أنها تهدف إلى الإنتقاص من مقام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حين تظهره على أنه ألعوبة بيد اليهود ، حتى إنه ليجرد الجيش الجرار ثلاثين ألفا في وقت عسر وجهد كما يدّعون ، دون أن يراجع ربه ويسأله عن تكليفه أمام هذه الترهات التي يسمعها من أناس لم يعرف منهم الصدق ولا الأمانة ، بل هو ما عرف منهم إلا الكذب والكيد والخيانة ، واشتراءهم بآيات الله ثمنا قليلا ..

وقد حدّثه الله عنهم ، ووصفهم له في كتابه الكريم بما لا يدع مجالا لأي شك أو شبهة في أمرهم ، ولا أقل من أن كل هذه البيانات الواضحة والفاضحة تحتم على أي إنسان مهما كان عاديا التثبت فيما يعرضه عليه هؤلاء الناس.

يضاف إلى ذلك : أن هذه الرواية تريد أن تطعن وتستخف بقيمة هذه الغزوة التي ظهرت خيراتها وبركاتها ولو بفضحها لواقع النفاق المستشري ، وبإيجابها التأكيد على أمر الإمامة التي يكون بها حماية هذا الدين وبقاؤه ، وقد تجلى هذا الإستخفاف حين اعتبرت أن خروج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى تبوك لم يكن بأمر من الله تبارك وتعالى ، ولا كان خروج صحة وصدق ، فلا عبرة بعد هذا بأي شيء مما قاله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مما يرتبط

__________________

(1) البرهان (تفسير) ج 2 ص 441 وتفسير القمي ج 2 ص 26 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 212 والبحار ج 21 ص 114 عن تفسير القمي.

الصفحة 78 من 313