صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ). قال : قوله : (سُلْطاناً نَصِيراً) ، أي معينا (1).
أهداف هذه الفرية :
إنه قد يفهم من تلك الرواية المزعومة أنها تهدف إلى الإنتقاص من مقام رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، حين تظهره على أنه ألعوبة بيد اليهود ، حتى إنه ليجرد الجيش الجرار ثلاثين ألفا في وقت عسر وجهد كما يدّعون ، دون أن يراجع ربه ويسأله عن تكليفه أمام هذه الترهات التي يسمعها من أناس لم يعرف منهم الصدق ولا الأمانة ، بل هو ما عرف منهم إلا الكذب والكيد والخيانة ، واشتراءهم بآيات الله ثمنا قليلا ..
وقد حدّثه الله عنهم ، ووصفهم له في كتابه الكريم بما لا يدع مجالا لأي شك أو شبهة في أمرهم ، ولا أقل من أن كل هذه البيانات الواضحة والفاضحة تحتم على أي إنسان مهما كان عاديا التثبت فيما يعرضه عليه هؤلاء الناس.
يضاف إلى ذلك : أن هذه الرواية تريد أن تطعن وتستخف بقيمة هذه الغزوة التي ظهرت خيراتها وبركاتها ولو بفضحها لواقع النفاق المستشري ، وبإيجابها التأكيد على أمر الإمامة التي يكون بها حماية هذا الدين وبقاؤه ، وقد تجلى هذا الإستخفاف حين اعتبرت أن خروج النبي «صلىاللهعليهوآله» إلى تبوك لم يكن بأمر من الله تبارك وتعالى ، ولا كان خروج صحة وصدق ، فلا عبرة بعد هذا بأي شيء مما قاله «صلىاللهعليهوآله» مما يرتبط
__________________
(1) البرهان (تفسير) ج 2 ص 441 وتفسير القمي ج 2 ص 26 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 212 والبحار ج 21 ص 114 عن تفسير القمي.




