مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 313

2 عن قتادة في معنى الآية ، قال : أخرجه الله من مكة مخرج صدق ، وأدخله المدينة مدخل صدق. قال : وعلم نبي الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى ، وحدوده ، وفرائضه ، وإقامة كتاب الله تعالى ، فإن السلطان عزة من الله تعالى ، جعلها بين عباده ، ولو لا ذلك لغار بعضهم على بعض ، وأكل شديدهم ضعيفهم (1).

ونقول :

إن قتادة هنا قد خلط وخبط ، وجاء بخطابات طنانة ، وشعارات رنانة ليفسر السلطان النصير الذي طلبه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من ربه ، فجاءت النتيجة بعد الإبراق والإرعاد ، منسجمة مع القاعدة المعروفة والمألوفة : «تمخض الجبل فولد فأرة» .. وقد تابعه زيد بن أسلم أيضا على ذلك ، كما سيأتي في الرواية التالية ، فجانب الحق ، وتجاهل الحقيقة فيما ادّعاه من أن المقصود بالسلطان النصير هو الأنصار.

والحقيقة هي : أن السلطان هي القوة التي ترهب العدو ، وتسقط مقاومته عسكريا وماديا وعلميا أيضا ، وغير ذلك مما يفيد في التأييد والتسديد.

وقد كان علي «عليه‌السلام» هو ذلك السلطان الناصر له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في كل مجال ، والذاب والمؤيد له في كل مقام ومقال كما أوضحته

__________________

(1) الدر المنثور ج 4 ص 198 و 199 عن الحاكم وصححه ، وعن البيهقي في الدلائل. وراجع : المستدرك للحاكم ج 3 ص 3 ، وجامع البيان للطبري ج 15 ص 188 ، وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 62 63 ، وتفسير الثعلبي ج 6 ص 127 ، وتفسير البغوي ج 3 ص 132.

الصفحة 76 من 313