2 عن قتادة في معنى الآية ، قال : أخرجه الله من مكة مخرج صدق ، وأدخله المدينة مدخل صدق. قال : وعلم نبي الله «صلىاللهعليهوآله» أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله تعالى ، وحدوده ، وفرائضه ، وإقامة كتاب الله تعالى ، فإن السلطان عزة من الله تعالى ، جعلها بين عباده ، ولو لا ذلك لغار بعضهم على بعض ، وأكل شديدهم ضعيفهم (1).
ونقول :
إن قتادة هنا قد خلط وخبط ، وجاء بخطابات طنانة ، وشعارات رنانة ليفسر السلطان النصير الذي طلبه النبي «صلىاللهعليهوآله» من ربه ، فجاءت النتيجة بعد الإبراق والإرعاد ، منسجمة مع القاعدة المعروفة والمألوفة : «تمخض الجبل فولد فأرة» .. وقد تابعه زيد بن أسلم أيضا على ذلك ، كما سيأتي في الرواية التالية ، فجانب الحق ، وتجاهل الحقيقة فيما ادّعاه من أن المقصود بالسلطان النصير هو الأنصار.
والحقيقة هي : أن السلطان هي القوة التي ترهب العدو ، وتسقط مقاومته عسكريا وماديا وعلميا أيضا ، وغير ذلك مما يفيد في التأييد والتسديد.
وقد كان علي «عليهالسلام» هو ذلك السلطان الناصر له «صلىاللهعليهوآله» في كل مجال ، والذاب والمؤيد له في كل مقام ومقال كما أوضحته
__________________
(1) الدر المنثور ج 4 ص 198 و 199 عن الحاكم وصححه ، وعن البيهقي في الدلائل. وراجع : المستدرك للحاكم ج 3 ص 3 ، وجامع البيان للطبري ج 15 ص 188 ، وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 62 63 ، وتفسير الثعلبي ج 6 ص 127 ، وتفسير البغوي ج 3 ص 132.




