مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 313

مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) (1) رغم أنه في سورة مكية ، لا ينطبق على قصة اليهود المزعومة ، لأن الآية قد صرحت بما يلي :

1 إنهم كادوا أن يستفزوه من أرضه. أي كادوا أن يصلوا إلى هذا الأمر ، ولكنهم لم يصلوا إليه فعلا ، مع أن الرواية المتقدمة تدّعي : أنهم قد استفزوه بالفعل ، ونفر مع جيش قوامه ثلاثون ألفا ، وسار حتى بلغ تبوك.

إلا إن كان المراد بالإستفزاز : الإخراج من الأرض إلى أرض أخرى ، والبقاء فيها ..

2 إن الآية تقول : إن عقوبة أو عاقبة هذا الإستفزاز هي : أن لا يلبث اليهود خلافك إلا قليلا. مع أن أمر اليهود كان قد حسم قبل ذلك بزمان ، من الناحية العسكرية أو السياسية في المنطقة ، وإن كان المقصود هو هلاكهم واستئصالهم ، فإننا لم نجد أن شيئا من ذلك قد حصل لليهود بعد استفزازهم إياه من الأرض ، رغم أنه قد بلغ تبوك. وهذا يدل على أن الآية لا تعنيهم ، بل تعني مشركي مكة كما سنرى.

إلا إن كان المراد الإستفزاز إلى أرض أخرى والبقاء فيها ، فهذا لم يتحقق ، فلم يصبهم عذاب الإستئصال ، الذي علق على هذا الإستفزاز ..

ثامنا : عن قتادة ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير : أن مشركي مكة هم الذين حاولوا أن يستفزوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليلتحق بالشام (2) ، ربما

__________________

(1) الآيتان 76 و 77 من سورة الإسراء.

(2) الدر المنثور ج 4 ص 195 عن عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي

الصفحة 74 من 313