مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 313

عليه وآله» ، وطلبوا منه ذلك ..

ويجاب عن هذا أيضا بأن من الواضح : أن طلب اليهود هذا لا بد أن ينتشر وأن يتداوله الناس ، وسوف يحاولون تحليله وتأويله كل بحسب ما لديه.

ثالثا : حتى لو كانت الشام هي أرض المحشر والمنشر فلماذا يجب عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يلحق بها؟! وهل أرض المحشر والمنشر أفضل من مكة والمدينة؟ وما سواهما مما أخبر الله تعالى بفضله؟! ..

رابعا : هل صحيح أن أنبياء الله تعالى كانوا بالشام ، أم أنهم كانوا منتشرين في لبنان والشام وفي فلسطين وفي الحجاز وغيره؟!

خامسا : لماذا تأخر إعلام الله تعالى لرسوله بالحقيقة حتى بلغ تبوك ، فأمره حينئذ بالرجوع إلى المدينة ، مع أن الطبيعي هو : أن يعلمه تعالى بالأمر فور إعلام اليهود إياه بما يخالف الحقيقة؟! ولماذا أفسح المجال لشماتتهم ، بالرسول وبالمسلمين ، وأتعب قلب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكلف المسلمين هذه النفقات الباهظة في أيام يزعمون أن المسلمين فيها يعانون من العسرة والحاجة والجهد ، ولا يجدون ما ينفقون؟! ..

سادسا : إن قول الله تعالى لنبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إنه يحيا ويموت ويبعث في المدينة (1) ، يدل أيضا على عدم صحة ما زعموه من أن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر.

سابعا : إن قوله تعالى : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ

__________________

(1) راجع : تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 57 وتاريخ مدينة دمشق ج 1 ص 179 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 462.

الصفحة 73 من 313