مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 313

ونقول :

إننا لا نرتاب في عدم صحة هذه الرواية أيضا لما يلي :

أولا : إنه بغض النظر عما نراه ، فإن نفس هؤلاء يزعمون أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : إن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر ، فإن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يأت بقوله هذا عن الله تعالى ، فما معنى قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)؟! (1) ، وإن كان ينطق عن الله ، فما معنى تصديقه اليهود في أمر قد أوحى الله إليه خلافه؟!

واحتمال أن يراد بالشام ما يشمل فلسطين بما فيها بيت المقدس لا مجال لقبوله ، فإن رواية ابن غنم المتقدمة قد أكدت أن غزو النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لتبوك قد كان لأجل الوصول إلى الشام ، وإنما يقصد بها البلد المعروف .. لا ما يعم بيت المقدس .. فيقع التعارض بينها وبين ما دل على أن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر ..

ثانيا : لماذا لم يعترض الناس على اليهود في زعمهم ، ولماذا لم يسألوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن سبب تصديقه اليهود في خبر يخالف ما جاءه عن الله تبارك وتعالى بل أطاع الناس كلهم ، ونفروا معه وتكبدوا المشاق والمتاعب ، وكانوا يبحثون عن سبب ولو كان مثل الطحلب ليتشبثوا به للإمتناع عن ذلك المسير؟!

إلا إذا فرض : أن أحدا ممن سمع من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما أخبر به عن بيت المقدس لم يكن حاضرا حين جاء اليهود إلى النبي «صلى الله

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 72 من 313