بالشام ، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء.
فصدّق ما قالوا ، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورة : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) (1) ، فأمره الله تعالى بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها محياك ومماتك ومنها تبعث.
فرجع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأمره جبريل فقال : اسأل ربك عزوجل ، فإن لكل نبي مسألة ، وكان جبريل له ناصحا ، وكان رسول الله «صلىاللهعليهوآله» له مطيعا.
قال : «فما تأمرني أن أسال»؟!.
قال : (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) (2) ، فهذه الآيات أنزلت عليه مرجعه من تبوك (3).
__________________
(1) الآيتان 76 و 77 من سورة الإسراء.
(2) الآية 80 من سورة الإسراء.
(3) سبل الهدى الرشاد ج 5 ص 433 و 462 عن البيهقي بإسناد حسن ، وابن أبي حاتم ، وأبي سعد النيسابوري ، وفي هامشه عن : دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 254 والدر المنثور ج 4 ص 195 عن ابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر. وراجع : عمدة القاري ج 18 ص 45 ، وتفسير الثعلبي ج 6 ص 119 ، وأسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص 197 ، وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 57 ، وفتح الباري ج 8 ص 85 ، والدر المنثور ج 4 ص 195 ، ولباب النقول ص 139 ، وفتح القدير ج 3 ص 249.




