مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 313

ثالثا : إنما كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقول ذلك على المنبر ، لأنه يريد أن يعرف الناس خطورة تلكئهم عن ذلك المسير حيث يثير ذلك شهية العدو الخارجي لانتهاز فرصة العمر بزعمه ، وليبطل كيد المنافقين الذين كانوا يتآمرون على تضييع جهد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حشد الناس للجهاد والدفاع ..

ولعل هناك من يتوهم أن الكثرة سوف تغني عنهم من الله شيئا ، فأهملوا ، وتقاعسوا ، واتكلوا عليها ، ولم يلتفتوا إلى أن كثرة المنافقين والساعين في عرقلة الأمور ، والمدبرين للمكائد والمصايد والساعين للإخلال بالأمن الداخلي بعد مسير الجيش باتجاه تبوك ، فإن ذلك كله سوف يطمع جيش الروم ، ويدفعه لاغتنام الفرصة لإنزال أقسى ضرباته بجيش الإسلام ..

رابعا : إن هذا الذي ذكرناه يبين أن كلمة : فلم يكن للناس قوة ، قد جاءت في غير محلها ، وأنها مجرد أسلوب تضليلي عن حقيقة معاناة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مع قومه.

لماذا كانت غزوة تبوك؟! :

وقد اختلفت المزاعم والإجتهادات في بيان أسباب غزوة تبوك ، ونذكر هنا بعض ترهاتهم وأباطيلهم في هذا المجال ، مع الإشارة إلى بعض وجوه الخلل فيه ، وذلك على النحو التالي :

1 النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليس ألعوبة بيد اليهود :

ورووا عن عبد الرحمن بن غنم : أن اليهود أتوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يوما ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إن كنت صادقا أنك نبي فالحق

الصفحة 70 من 313