مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 313

منه تبارك وتعالى ، وأن هذا الذي يخبرهم به قد تلقاه منه سبحانه ..

سياسة إظهار نفاق أهل النفاق :

وقد أظهرت قصة الناقة : أن كل الذي يجري ، إنما هو بعين الله تبارك وتعالى ، ولعله كان يهدف :

أولا : إلى ترسيخ إيمان الناس ، ولا سيما الذين دخلوا في الإسلام بعد فتح مكة ، بفتح نوافذ لهم على الغيب الإلهي ، وتقريبهم من حقائقه ، من خلال تجسيده لهم في مفردات حسية وحاضرة ..

ثانيا : إنه يريد أن يبين للناس أن أهل الريب والنفاق لا يزالون يعيشون بينهم ، وأنهم يسعون للكيد لهذا الدين وأهله ، وأن على الناس أن يتنبهوا لذلك ، لكي لا يقعوا في المآزق والمهالك ، التي ربما يكيدهم بها أولئك الحاقدون ، ولا سيما مع اقتراب رحيل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عنهم ، وهو كان يعلم بحقيقة ما يحاك ويدبر للإستئثار بأمر الناس بعده ..

ولعل نداء عمارة بن حزم حين اكتشف الأمر : إن في رحلي لداهية ، وما أشعر ، يصلح للتدليل على أن هذه السياسة قد آتت ثمارها ، وأن هذا من بعض آثارها.

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يأتم بابن عوف :

عن المغيرة بن شعبة قال : لما كنا فيما بين الحجر وتبوك ذهب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لحاجته ، وكان إذا ذهب أبعد ، وتبعه المغيرة بماء بعد الفجر وفي رواية : قبل الفجر فأسفر الناس بصلاتهم ، وهي صلاة الفجر حتى خافوا الشمس ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ، فصلى بهم.

الصفحة 288 من 313