مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 313

ونقول :

قد تكرر في الغزوات المختلفة ذكر ضلال ناقة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ودلالة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أصحابه عليها ، وظهور أن الله تعالى مسدّد نبيه بالوحي ، وتأكد بوار كيد المنافقين ، وافتضاح أمرهم ..

وهذا بالذات ، هو ما جرى في غزوة تبوك ، كما قررته الرواية الآنفة الذكر ..

طعن المشككين والمنافقين :

ويلاحظ : أن طعن المنافقين ، واليهود والمشككين في رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتركز على موضوع علم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالغيب ، فيتّخذ من ضياع ناقته ذريعة للتشكيك بالنبوة ، عن طريق إثارة الشبهة بعلمه بمكان ناقته ، فإن جهله بزعمهم بمكان ناقته دليل عدم نبوته .. وهم يرسلون هذا الأمر إرسال المسلمات .. وكأنه مما تحكم به العقول أو تقضي به فطرة الناس ، كل الناس ، حيث يقدم اليهودي للمشرك ، وللمسلم هذا الأمر على أنه أمر بديهي وأنه دليل قاطع على ذلك.

ولم ينقل لنا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ناقشهم في هذا الأمر ، أو رده عليهم ، بل هو يستجيب لما يقتضيه هذا التحدي ، ويخبرهم بمكان الناقة ، ويصف لهم حالها ، وما آل إليه أمرها بدقة.

وبظهور صدقه في ذلك كله يظهر الله تعالى للملأكيدهم ، ويفتضح به كذبهم ، ويبور سعيهم ، فإن كيد الشيطان كان ضعيفا ..

بل إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقرّ ويؤكد اتصاله بالله ، وأنه يتلقى علمه

الصفحة 287 من 313