اليهود وغشهم ، وكان مظاهرا لأهل النفاق ، فقال زيد وهو في رحل عمارة بن حزم ، وعمارة عند رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : محمد يزعم أنه نبي ، وهو يخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته!!
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وعمارة عنده : «إن منافقا قال : هذا محمد يزعم أنه نبي ، ويخبركم بأمر السماء ، ولا يدري أين ناقته ، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله تعالى ، وقد دلني الله عزوجل عليها ، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا ، لشعب أشار لهم إليه ، حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها». فذهبوا ، فجاءوا بها.
فرجع عمارة إلى رحله فقال : والله ، العجب لشيء حدثناه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» آنفا عن مقالة قائل أخبرها الله تعالى عنه ، قال كذا وكذا للذي قال زيد.
فقال رجل ممن كان في رحل عمارة قال محمد بن عمر : وهو عمرو بن حزم أخو عمارة ولم يحضر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : زيد والله قائل هذه المقالة ، قبل أن تطلع علينا.
فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ، ويقول : يا عباد الله ، إن في رحلي لداهية وما أشعر ، أخرج يا عدو الله من رحلي فلا تصحبني.
قال ابن إسحاق : زعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض الناس : لم يزل متهما بشرّ حتى هلك (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 448 و 449 عن الواقدي وابن اسحاق ، وراجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 371 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 950.




