مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 313

وأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال لواحد من هؤلاء فقط ، وهو ذلك المأذون له بالبقاء ، والمنصوب من قبله على المدينة : إنه منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده ..

5 ويلاحظ أيضا : أن الذي جاء يطلب الماء من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو نفس ذلك الذي يتزعم المعارضة لأمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، ويخطط لانتزاع الأمر منه فور وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو لّما يدفن .. والناقل لهذا الحديث أيضا هو نصيره ونظيره ، ووزيره ، وخليفته من بعده ..

وهو يطلب ذلك تحت وطأة عطش كان نتيجة لما جرى في الحجر ، حيث أخبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن أمر الإمام والإمامة حسبما أوضحناه ..

6 لقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرى حال أصحابه ، وجهدهم وعطشهم ومعاناتهم ، ولكنه لم يبادر إلى مد يد العون لهم ، ولا اكترث بحالهم ، بل تجاهل هذا الحال ، حتى جاؤوه هم وطلبوا منه ذلك.

ولا شك في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس قاسيا عليهم بل كان رحيما بهم عطوفا عليهم كما قال الله تعالى : (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1) ، فلما ذا غض النظر حتى كانوا هم المطالبين له بالتدخل ، وكان الوسيط خصوص أبي بكر.

فإن ذلك يدلنا على أن ثمة سياسة إلهية حكيمة وفاضحة لنوايا

__________________

(1) الآية 128 من سورة التوبة.

الصفحة 282 من 313