مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 313

في حين أننا نجد كثيرا من الآثار التي لها هذا المقدار من القدم مطمورة بالتراب الذي تحمله الرياح من هنا وهناك .. وهذا يؤكد القناعة بأن ذلك من التدبير الإلهي ، ومن أسباب الهداية ، أو إقامة الحجة على من تأمل وتفكر ، ولاحظ وتدبر ..

عليّ عليه‌السلام هو المقصود :

إن سياق الكلام المنقول عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو يعلن منعهم من دخول مساكنهم ، يعطي : أنه لم يكن يأمن على قومه من أن يصيبهم ما أصاب قوم ثمود ، ولذلك منعهم من دخول مساكنهم إلا أن يكونوا باكين أن يصيبهم ما أصابهم ، ولا يصيبهم من ذلك إلا إذا فعلوا كفعلهم ، ولذلك قال لهم : لا تسألوا الآيات ، فقد سألها قوم صالح .. أي لا تفعلوا كما فعل أولئك ..

ثم إنه بين لهم : أن أمرهم أعجب من أمر قوم صالح ، فإن رجلا سيكون من أنفسهم ، سوف ينبؤهم بخبر ما كان قبلهم ، وما هو كائن بعدهم.

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» اقتصر على ذكر هذه العلامة لذلك الرجل ، ولم يبين ما ذا سيصنعون به ، وكيف سيكون حالهم معه ، وإنما اكتفى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأمرهم بالإستقامة والسداد ..

ولعله لأجل أن لا يتوهموا الجبرية في هذا الأمر ، ولكي يفسح المجال لهم للتوبة والعودة والإنابة ، مبينا لهم : أنهم إن لم يستقيموا على المحجة ولم يسددوا ، فسينالهم العذاب كما نال قوم صالح حين عقروا الناقة .. ولا يعبأ

الصفحة 278 من 313